الشيخ حسن المصطفوي

228

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بالطلوع كانّه يعجلها المغيب ، ويقال سمّى لتمامه وامتلائه . وبدر : موضع يذكَّر ويؤنّث وهو اسم ماء . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو السرعة ، إلَّا أنّ البدر اعمّ من السرعة ظاهرا ومعنى ، وأكثر استعمال السرعة في الحركات والأعمال الظاهرة المحسوسة . ولمّا كانت صيغة فاعل وهيئته تدلّ على امتداد النسبة زائدا على النسبة الموجودة في المجرّد ( فعل ) كما في سافر وطالب ، أي امتدّ السفر وامتدّ الطلب : فتدلّ صيغة البدار والمبادرة على امتداد البدر والسرعة . وأمّا إطلاق البدر على القمر التمام : لمبادرته إلى الظهور وتجليّه التامّ وإنارته وطلوعه الكامل ووصوله في سيره إلى الغاية ، فكأنّه من جهة ظهوره التامّ يسارع في التجلَّى والإنارة والقرب . * ( وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً ) * - 4 / 6 . أي لا تمتدّ منكم البدر إلى أكل أموال اليتامى ولا تجاوزوا عن العدالة في صرفها . وأمّا البدر مكانا : فهي محلى فيها قلب في الجهة الجنوب الغربىّ من المدينة ، قريبة من ميناء جار بالبحر الأحمر ، وعرضها 3 / 24 وطولها 36 / 38 درجة ، والمدينة عرضها 57 / 24 وطولها 59 / 39 درجة فتكون المسافة بينهما / 50 كيلومتر جنوبا و / 130 كيلومتر غربا . ولمّا كان المسير من مكَّة إلى الشام من جهة ساحل البحر الأحمر ، فتكون بدر واقعة في الطريق ذهابا وإيابا ، وبها وقعت غزوة بدر . * ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ا للهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) * - 3 / 123 . كانت عدّة من خرج إلى هذه الغزوة خمسة وثلاثمائة رجل وكانت إبلهم سبعين بعيرا .